السيد حسن الحسيني الشيرازي

60

موسوعة الكلمة

الذِّئْبُ « 1 » ، فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من اللّه ( عز وجل ) على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبه له . قال : فغلبت قدرة الله وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وإخوته ، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده فدفعه إليهم وهو لذلك كاره ، متوقع للبلوى من اللّه في يوسف . فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم ، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم ، فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة . فقال كبيرهم : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ولكن وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ « 2 » ، فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه وهم يظنون أنه يغرق فيه . فلما صار في قعر الجب ناداهم : يا ولد رومين أقرئوا يعقوب مني السّلام . فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا أنه قد مات . فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون : قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 17 .